محمد باقر الملكي الميانجي
18
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال في التبيان 2 / 537 : والسبيل الّذي يلزم بها الحجّ قال ابن عباس وابن عمر : هي الزاد والراحلة . وقال ابن الزبير والحسن : ما يبلغه كائنا ما كان . وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف . وعندنا هو وجود الزاد والراحلة ، ونفقة من تلزمه نفقته ، والرجوع إليه كفاية عند العود إمّا من مال أو ضياع أو عقار أو صناعة أو حرفة مع الصحّة والسلامة وزوال الموانع وإمكان المسير . وقال في آلاء الرحمن / 317 ، بعد نقل كلام التبيان : والظاهر دخول ذلك في الاستطاعة العرفيّة . وقال بعد نقل رواية أبي الربيع الشاميّ : والرواية معتبرة في نفسها ، خصوصا إذا كان ابن محبوب من أصحاب الإجماع ، ومعتضدة بعمل الشيخين وجماعة من القدماء بها . . . فما ذكر في التبيان هو الأقوى ؛ والظاهر من الاستطاعة . وقال في شرائع الإسلام 1 / 228 : وهل الرجوع إلى الكفاية من صناعة أو مال أو حرفة شرط في وجوب الحجّ ؟ قيل : نعم ، لرواية أبي الربيع . وقيل : لا ، عملا بعموم الآية . وهو الأولى . أقول : ليس اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة من باب التعبّد بل الظاهر من الرواية ومراد القائلين بالاشتراط هو أنّ صرف ما في يده في الحجّ ورجوعه فقيرا وسؤاله الناس ، خلاف الاستطاعة العرفيّة وإلقاء للنفس في التهلكة والمذلّة . وهذا ممّا لا يرضى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به . فالخدشة في دلالة رواية أبي الربيع والأعمش وسنديهما لا طائل من ورائها ، لأنّ الروايتين ليستا في بيان أمر تعبّديّ كي تتعارضا بغيرهما من الرّوايات ، بل هما في بيان أنّه لا بدّ للإنسان الحاجّ من سعة مال ويسار أو حرفة وصناعة بحيث لا يختلّ عليه نظام المعاش ، ولا يقع في محذور التكفّف والتكدّي ، وهذا شرح وتوضيح للاستطاعة العرفيّة والعقلائيّة . ولا يخفى أنّ الآيات والأخبار الدالّة على رفع ما لا يطاق امتنانا كما أنّها